محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : فنادت ثمود صاحبهم عاقر الناقة قدار بن سالف ليعقر الناقة حضا منهم له على ذلك . وقوله : فتعاطى فعقر يقول : فتناول الناقة بيده فعقرها . وقوله : فكيف كان عذابي ونذر يقول جل ثناؤه لقريش : فكيف كان عذابي إياهم معشر قريش حين عذبتهم ألم أهلكهم بالرجفة . ونذر : يقول : فكيف كان إنذاري من أنذرت من الأمم بعدهم بما فعلت بهم وأحللت بهم من العقوبة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25377 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فتعاطى فعقر قال : تناولها بيده فكيف كان عذابي ونذر قال : يقال : إنه ولد زنية فهو من التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ، ولا يصلحون ، وهم الذين قالوا لصالح لنبيتنه وأهله ولنقتلنهم . وقوله : إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة وقد بينا فيما مضى أمر الصيحة ، وكيف أتتهم ، وذكرنا ما روي في ذلك من الآثار ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : فكانوا كهشيم المحتظر يقول تعالى ذكره فكانوا بهلاكهم بالصيحة بعد نضارتهم أحياء ، وحسنهم قبل بوارهم كيبس الشجر الذي حظرته بحظير حظرته بعد حسن نباته ، وخضرة ورقه قبل يبسه . وقد اختلف أهل التأويل في المعني بقوله : كهشيم المحتظر فقال بعضهم : عنى بذلك : العظام المحترقة ، وكأنهم وجهوا معناه إلى أنه مثل هؤلاء القوم بعد هلاكهم وبلائهم بالشئ الذي أحرقه محرق في حظيرته . ذكر من قال ذلك : 25378 - حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، قال : ثنا قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس كهشيم المحتظر قال : كالعظام المحترقة . 25379 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فكانوا كهشيم المحتظر قال : المحترق . ولا بيان عندنا